في عتمة الحكايات التي لا يجرؤ أحدٌ على قصّها، ومن بين أنقاض الممالك التي صقلتها النبوءات المنسية، يطلُّ علينا "رابدار"؛ الأمير الذي لم يولد ليرث عرشًا، بل ليُعيد تشكيل ملامح الوجود ذاته. في هذا العمل الأدبي، يأخذنا الكاتب أبي قريش في رحلة وجودية تتجاوز حدود الزمان والمكان، حيث تلتقي قسوة الحروب برهافة الفلسفة، ويصطدم منطق القوة بخوارق الظلال.
تبدأ الحكاية بملكٍ يرى في ابنه "لغزًا" يجب فك شفرته، وأمٍّ تدرك أن طفلها لا ينتمي لعالمٍ تحكمه الشمس. "رابدار"؛ ذلك الفتى الذي يسكن الأروقة الباردة وتتبعه الظلال كأنها حرسٌ قديم، يجد نفسه في مواجهة إرثٍ ثقيل، حيث لا تُنتزع الممالك بالسيوف وحدها، بل بالقدرة على النظر في عيني الهاوية دون ارتعاش. الكتاب ليس مجرد ملحمة خيالية، بل هو مِرآة تعكس صراعاتنا الداخلية؛ ذلك الخيط الهش الذي يربط بين "النور" الذي ندّعيه والـ "عتمة" التي تسكننا.
بين فصول العمل، يتجلى "فيلور" (الذئب)، الحاكم الذي يرى ما لا يراه الآخرون، ويخوض حروبه في عقول أعدائه قبل ساحات الوغى. إنها قصة عن الحب الذي يولد من رحم الانكسار، وعن القوة التي تنبع من الحزن، وعن السؤال الأبدي: هل نحن من يقود القدر، أم أننا مجرد راقصين على إيقاع قمرٍ يشهد خراب قلاعنا؟